السيد علي الحسيني الميلاني

114

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

والثواب ، أو للذم والعقاب - هو اللّه سبحانه وتعالى ، بخلاف ما آمنتم به ، وأصلتموه في كتبكم . كما أن مذهبكم هذا يتعارض مع قوله تعالى : ( وما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولاً ) ووجه ذلك أن الآية قررت أن الثواب والعقاب إنما يكون بعد إرسال الرسل ، على حين أن من مستلزمات مذهبهم أن الثواب والعقاب واجب بحكم العقل سواء بعث رسول أم لم يبعث ، فلو صحّ ذلك للزم العذاب بترك الواجب قبل بعثة الرسل ، ولا يخفى تعارض ذلك مع الآية ومع ما حكاه القرآن من قصص الأنبياء مع أممهم . وأما مخالفة مذهبهم للعترة فواضح فما ( 1 ) رواه الكليني أحد أعلامهم في كتاب الكافي أصح كتبهم والذي يعتبرونه بمثابة صحيح البخاري عند أهل السنة ، روى فيه عن الإمام أبي عبد اللّه أنه قال : « ليس للّه على خلفه أن يعرفوه ، ولا للخلق على اللّه تعالى أن يعرِّفهم » ، فلو كانت المعرفة واجبة بحكم العقل لكانت معرفة اللّه تعالى واجبة على الخلق قبل تعريفه جلَّ شأنه ، وهو خلاف قول الصادق . مختصر التحفة الاثني عشرية ، ص 70 ، ط . استانبول . 3 - أما الرأي الوسط الذي بين الطرفين السابقين ، فهو ما عليه أهل السنة وهو الحق ، وبيان ذلك : أنه لا يحكم على الفعل بالحسن أو القبح بمعنى أنه مستحق للثواب أو العقاب إلاّ بعد أن يأمر به الشرع ، حتى وإن كان الفعل مشتملاً على مصلحة أو مفسدة بحكم العقل كالعدل والظلم مثلاً . وإن الشارع إذا أمر بشيء صار حسناً ، وإذا نهى عن شيء صار قبيحاً واكتسب الفعل صفة الحُسن أو القبح بخطاب الشارع ، ولو لم تظهر للعقل فيه

--> ( 1 ) كذا ، والصحيح : ممّا .